ما هو الوعي الجمعي؟

ما هو الوعي الجمعي؟

كتابة: تمارة الخالد

إيميل دوركهايم، هو عالم الاجتماع الفرنسي الشهير توفي عام 1964 وأسس لمفهوم الوعي الجمعي، وبالنسبة لدوركهايم فإن الوعي الجمعي هو المعتقدات والمواقف الأخلاقية المشتركة والتي تعمل كقوة لتوحيد المجتمع من الداخل وهو أساسي في نشأة المجتمعات الإنسانية والحفاظ عليها من التفكك والزوال. يعتبر دوركهايم أن من الخطأ بمكان اعتبار الإنسان فردا “رجلا معزولا” ودراسته من ناحية اجتماعية ونفسية كفرد يقف وحده مع أفكاره وقيمه ومعتقداته في عزلة غير منطقية ولا صحيحة. 

بالنسبة إليه فإن الإنسان “منظومة” كاملة من العادات وتفاعلات الأفكار و خصوصية اللغة التي كانت لغته طوال حياته منذ الطفولة والتي تشكل وتصقل مشاعره وسلوكه ومواقفه بطريقة معينة, قد يستطيع أن يهرب فيها من التفاصيل من خلال روحه وتفرده كإنسان لكنه يبقى حبيسا لمعظم خطوطها العريضة حسب رأي دوركهايم وينصهر في قالب معين يصعب عليه الخروج منه. 

بلغة مبسّطة أكثر، ما هو الوعي الجمعي؟

الوعي الجمعي أو الضمير الجمعي هو العقد الاجتماعي الذي يجعل مجموعة من الناس، من مصر مثلا، تشبه بقية المصريين ككل  أكثر مما قد تشبه مجموعة من اللبنانيين على سبيل المثال. بعض علماء الاجتماع ذهبوا إلى اعتباره أقرب ما يكون لمفهوم الثقافة، أي مجموعة عادات وتقاليد تجعلك تفكر بالطريقة الفلانية بدل التفكير بنقيضها مثلا. والوعي الجمعي هي مبادئ وقيم تتشاركها ليس مع أخيك أو أختك فحسب الذين تربوا معك في البيت نفسه بل قد تشترك بها مع الآلاف من أولاد بلدك وثقافتك. ليس بالضرورة أن تكون تلك المعتقدات دائما إيجابية بالطبع، بل يمكن أن تكون بعضها سلبية أو مؤذية نفسيا أو غير مفيدة. لكنها ترسخت في “العقل أو الوعي الجمعي” للمجتمع بحيث أصبح من الصعب التغاضي عن الفكرة أو المعتقد المشوه مثلا والذي تترتب عليه واجبات أو عادات اجتماعية قد تكون في بعض الأحيان نمطية مكررة غير مفهومة القصد ولا سليمة.

 لكن بينما قد نرى الوعي الجمعي سلبيا في بعض الحالات التي تصعب فيها تغيير رؤية معينة لنمط اجتماعي معين يحتاج إلى توعية واسعة النطاق للتمكن من تغييره، وفي هذه الحالة يُسمّى بـ”العقل الجمعي” فإن الوعي الجمعي يصب في أحيان أخرى في مصلحة الفرد والمجتمع. فحالات التعاطف والتضامن الإنساني الواسعة على مر التاريخ كانت مدفوعة بدافع وعي جمعي كامن قابل “للاشتعال” في لحظة ما يشعر فيها المجتمع ككل بحاجة للوقوف معا لمواجهة تهديد معين مثلا أو للدفاع عن حق ما. كمثال على حالات مماثلة للوعي الجمعي لدينا مثلا نموذج ثورات الربيع العربي أو مثلا حالة التضامن الواسعة التي تشهدها دول أوروبا بشكل عام لمؤازرة الأوكرانيين في ظل الحرب الروسية عليهم. قد نذهب أبعد من ذلك قليلا فنقول أن الوعي الجمعي بين الأوروبيين جعلهم يتشاركون بقيم ومعتقدات وثقافة ولغات متشابهة جدا كشعوب مما جعلهم يتضامنون فورا وبدون تردد مع الشعب الأوكراني مثلا بينما قد يكون التضامن تجاه شعب آخر من ثقافات أو أديان أو معتقدات مختلفة وبعيدة أقل وضوحا. 

هل الحداثة تدعم الضمير الجماعي؟

من الجدير بالذكر أن نقول إن علماء النفس والاجتماع الذين مشوا على خطوات دوركهايم ووافقوه على أفكاره يعتبرون الحداثة والعولمة مشكلة ووباء يجب محاولة حماية المجتمعات منه. لان الحداثة تكرس حسب رأيهم الفردية والتميز عبر فتح الباب واسعا للاستهلاك الشخصي وتحقيق الذات. يميل المجتمع المعاصر المبني على فكرة فردية الشخص لأبعد الحدود وتعزيز الأنا إذاً إلى ما يعتبره أصحاب مدرسة دوركهايم خطأً فادحاً لأنه لا يعمل على محاولة ربط الإنسان كفرد بشكل كبير بالعائلة التي هي نواة المجتمع الأولى ولا بالمحيط القريب والأبعد كما كانت المجتمعات التقليدية في الماضي تفعل, ويعتبرون أن النتائج قد تكون كارثية على المجتمعات الحديثة جراء ذلك.  

كيف يمكن أن نستفيد من الوعي الجمعي؟

الوعي الجمعي ناتج من ارتباط العقول الفردية ببعضها، هذا الارتباط يصنع ظاهرة جديدة من نوعها، لا يمكن لهذه العقول أن تنتجها بمفردها إذا لم ترتبط بعقول أخرى.

لذا؛ فالصور الذهنية الجمعية هي نتاج صور ذهنية فردية، وناشئة عن ترابط العقول. إذ تندمج العقول الفردية مع الظواهر الفكرية، ويتغيران معا. ومن هُنا نرى الأهمية الكبيرة لمجموعات قراءة الكتب، والبرامج والجلسات التدريبية الجماعية، حيث تقوم أنت وغيرك بتطوير معارفكم لما يخدم الإنسان بشكل أفضل، والتضامن سويّا وخلق مجتمع داعم، يساهم في نقل  المعارف عبر الأجيال، وتغيير الوعي الجماعي لما هو أفضل. بالتّالي تغييرات المجتمعات والعالم لما هو أفضل. وهو أمر لا يستطيع أن يقوم فرد واحد بالقيام به، لأنه يحتاج إلى قوّة إجتماعية.

على سبيل المثال، عندما تواظب على ممارسة التأمل  على تطبيق تنفّس، تقوم أنت و صديق و غريب وأخرون، بتشكيل صورة فكرية، تترابط مع الوقت. تنتقل عبر الوعي الجماعي لتصل لعقول أخرى لم تسمع عن التأمل ولم تقم ببمارسته من قبل. أي تكون أنت الملهم وناقل للتغيير والتجديد.

لذلك كلّه، في أي تغيير وتطوير وتنمية لممارسات وعلوم تساعدك في عيش حياة أفضل، لا تنسَ أن تكون نيّتك هي استثمار فيما يخدمك. حيث تنعكس هذه النية على المساهمة في خدمة المجتمع. واسعَ لتكون مع مجتمع داعم يُلهمك لتصلوا سويّة لأفكار ومعتقدات تحقّق التغيير الإيجابي.

حمّل الآن تطبيق تنفّس لتتمتّع بجلسات تنفّس وجلسات تأمل تخفف التوتّر وتساعدك على زيادة التركيز

أؤمن حقًا أن نية إحداث تغيير إيجابي مهمة جدًا للوعي الجماعي. عندما يكون لديك مجموعة من الأشخاص لديهم النية والقدرة والموهبة والذكاء لتحقيق تلك النوايا، فعندئذ يكون لديك شيء قوي للغاية.

جيمي تشين

في تنفّس نسعى لتعزيز الوعي الجمعي، لنجتمع نحن والمشتركين في التطبيق على أفكار ومعتقدات وأفعال تخدمنا وتخدم المجتمع، حمّل التطبيق الآن ليساعدك على التنفّس بعمق، الاسترخاء والتواصل مع ذاتك العليا والعيش بوعي أعلى باللحظة الحالية . اضغط هُنا للتحميل